منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص411
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأتباعه إنما يثبتون الأول - الذي يسمونه العلة الأولى - بالاستدلال بحركة الفلك (1) ، فإنهم قالوا: هي اختيارية شوقية، فلا بد أن يكون لها محرك [منفصل] (2) عنها، وزعموا أن المتحرك بالإرادة لا بد له من محرك منفصل عنه، وإن كان هذا قولا لا دليل عليه، بل هو باطل.
قالوا: والمحرك لها يحركها، كما يحرك الإمام المقتدى به للمأموم المقتدي، وقد يشبهونها بحركة المعشوق للعاشق، فإن المحبوب المراد يتحرك [إليه] (3) المحب المريد من غير حركة من (4) المحبوب. قالوا: وذلك العشق هو عشق التشبه بالأول (5) .
موافقة الفارابي وابن سينا لأرسطو في القول بالحركة الشوقية
وهكذا وافقه متأخروهم كالفارابي وابن سينا وأمثالهما، وهؤلاء كلهم يقولون: إن سبب الحوادث في العالم إنما هو حركات الأفلاك (6) ، وحركات الأفلاك حادثة عن تصورات حادثة وإرادات (7) حادثة شيئا بعد شيء، وإن كانت تابعة لتصور كلي [وإرادة كلية] (8) ، كالرجل الذي يريد
