منهاج السنة النبوية — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص412
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
القصد إلى بلد معين، مثل مكة مثلا، فهذه إرادة كلية [تتبع تصورا كليا] (1) ، ثم إنه لا بد أن يتجدد له تصورات لما يقطعه من المسافات، وإرادات لقطع تلك المسافات، فكهذا حركة (2) الفلك عندهم. لكن مراده الكلي هو التشبه (3) بالأول، ولهذا قالوا: الفلسفة هي التشبه بالأول بحسب الإمكان (4) .
فإذا (5) كان الأمر كذلك عندهم، فمعلوم أن العلة الغائية المنفصلة عن المعلول لا تكون هي العلة الفاعلة، وإذا كان الفلك ممكنا متحركا بإرادته واختياره، فلا بد من مبدع [له] (6) أبدعه كله بذاته وصفاته وأفعاله كالإنسان، ولا بد لهذه التصورات والإرادات والحركات الحادثة أن تنتهي إلى واجب بنفسه قديم تكون صادرة عنه، سواء قيل: إنها صادرة بوسط أو بغير وسط.
وهؤلاء لم يثبتوا شيئا من ذلك، بل لم يثبتوا إلا علة غائية للحركة،
