شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص418

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

كمال المعلول من كمال (1) العلة. وإذا لم يكن الكمال ممتنعا عليه، فلا بد أن يكون واجبا له، إذ لو كان ممكنا غير واجب ولا ممتنع لافتقر في ثبوته له إلى غيره، وما كان كذلك لم يكن واجب الوجود بنفسه، فما أمكن له من الكمال فهو واجب له.

امتناع مقارنة المفعول للواجب

ويمتنع (2) أن يكون مفعوله مقارنا له أزليا معه لوجوه: أحدها: أن مفعوله مستلزم للحوادث لا ينفك عنها، وما يستلزم الحوادث يمتنع (3) أن يكون معلولا لعلة تامة أزلية، فإن معلول العلة التامة الأزلية لا يتأخر منه (4) شيء، ولو تأخر منه (5) شيء لكانت علة (6) بالقوة لا بالفعل، ولافتقرت في كونها فاعلة له إلى شيء منفصل عنها، وذلك ممتنع. فوجب أن يكون مفعولا له لا يكون عنه إلا شيئا (7) بعد شيء (8) ، فكل ما هو مفعول له فهو حادث بعد أن لم يكن، ولأن كونه مقارنا له في الأزل يمنع (9) كونه مفعولا له، فإن كون الشيء مفعولا مقارنا ممتنع عقلا.

ولا يعقل في الموجودات شيء معين هو علة تامة لمعلول مباين له

الصفحة السابقة الصفحة التالية