شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص420

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الوجوه، وأما دوام الفعل فهو أيضا من الكمال، فإن الفعل إذا كان صفة كمال، فدوامه دوام الكمال، وإن لم يكن صفة كمال، لم يجب دوامه. فعلى التقديرين لا يكون شيء من العالم قديما معه، والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع.

وجه الارتباط بين الكلام في قدم العالم ومسألة الحكمة والتعليل

وإنما [كان] المقصود [هنا] التنبيه (1) على مآخذ المسلمين في مسألة التعليل. فالمجوزون للتعليل يقولون: الذي دل عليه الشرع والعقل أن كل ما سوى الله محدث كائن بعد أن لم يكن، وأما كون الرب لم يزل معطلا عن الفعل ثم فعل، فهذا ليس في الشرع ولا في العقل (2) ما يثبته، بل كلاهما يدل على نقيضه.

وإذا عرف الفرق بين نوع الحوادث وبين أعيانها، وعلم الفرق بين قول المسلمين وأهل الملل وأساطين الفلاسفة الذين يقولون بحدوث كل واحد واحد من العالم العلوي والسفلي، وبين قول أرسطو وأتباعه الذين يقولون بقدم الأفلاك والعناصر، تبين (3) ما في هذا الباب من الخطأ والصواب، وهو من أجل المعارف وأعلى العلوم، فهذا جواب من يقول بالتعليل لمن احتج عليه بالتسلسل في الآثار (4) .

[حجة الاستكمال]

وأما حجة الاستكمال (5) فقالوا: الممتنع أن يكون الرب تعالى مفتقرا

الصفحة السابقة الصفحة التالية