شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص88

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

كان أحد لا يصير سعيدا إلا بطاعة هذا الذي لا يعرف أمره، ولا نهيه لزم أنه (1) . لا يتمكن أحد من طريق النجاة، والسعادة، وطاعة الله، وهذا من أعظم تكليف ما لا يطاق، وهم (2) من أعظم الناس إحالة له.

وإن (3) قيل: بل هو يأمر بما عليه الإمامية.

قيل: فلا حاجة إلى وجوده، ولا شهوده، فإن هذا معروف سواء كان هو حيا، أو ميتا، وسواء كان شاهدا، أو غائبا، وإذا كان معرفة ما أمر الله به الخلق ممكنا بدون هذا الإمام المنتظر علم أنه لا حاجة إليه، ولا يتوقف عليه طاعة الله ورسوله (4) ، ولا نجاة أحد، ولا سعادته، وحينئذ فيمتنع القول بجواز إمامة مثل هذا، فضلا عن القول بوجوب إمامة مثل هذا، وهذا أمر بين لمن تدبره لكن الرافضة من أجهل الناس.

وذلك أن فعل الواجبات العقلية الشرعية، وترك المستقبحات العقلية، والشرعية إما أن يكون موقوفا على معرفة ما يأمر به، وينهى عنه هذا المنتظر، وإما أن لا يكون موقوفا، فإذا كان موقوفا لزم تكليف ما لا يطاق، وأن يكون فعل الواجبات، وترك المحرمات موقوفا على شرط لا يقدر عليه عامة الناس، بل ولا أحد منهم، فإنه ليس في الأرض من يدعي دعوى صادقة أنه رأى هذا المنتظر، أو سمع كلامه، وإن لم يكن موقوفا على ذلك أمكن فعل الواجبات العقلية والشرعية، وترك القبائح العقلية والشرعية بدون هذا المنتظر، فلا يحتاج إليه، ولا يجب وجوده، ولا شهوده.

الصفحة السابقة الصفحة التالية