شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص89

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وهؤلاء الرافضة علقوا نجاة الخلق، وسعادتهم، وطاعتهم لله ورسوله بشرط ممتنع لا يقدر عليه الناس، بل (1) ولا يقدر عليه أحد منهم، وقالوا للناس: لا يكون أحد ناجيا من عذاب الله بذلك، ولا يكون سعيدا إلا بذلك، ولا يكون أحد مؤمنا إلا بذلك.

فلزم أحد أمرين: إما بطلان قولهم، وإما أن يكون الله قد آيس عباده من رحمته، وأوجب عذابه لجميع الخلق المسلمين، وغيرهم، وعلى هذا التقدير، فهم أول الأشقياء المعذبين، فإنه ليس لأحد منهم طريق إلى معرفة أمر هذا الإمام الذي يعتقدون أنه موجود غائب، ولا نهيه، ولا خبره، بل عندهم من الأقوال المنقولة عن شيوخ الرافضة ما يذكرون أنه منقول عن الأئمة [المتقدمين على هذا المنتظر] (2) ، وهم لا ينقلون شيئا عن المنتظر، وإن قدر أن بعضهم نقل عنه شيئا علم أنه كاذب، وحينئذ فتلك الأقوال إن كانت كافية، فلا حاجة إلى المنتظر، وإن لم تكن كافية، فقد أقروا بشقائهم، وعذابهم حيث كانت سعادتهم موقوفة على آمر لا يعلمون بماذا أمر.

وقد رأيت طائفة من شيوخ الرافضة كابن العود الحلي (3) يقول: إذا اختلفت الإمامية على قولين أحدهما يعرف قائله، والآخر لا يعرف قائله، كان القول الذي لا يعرف قائله هو القول الحق الذي يجب اتباعه؛ لأن المنتظر المعصوم في تلك الطائفة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية