منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص17
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فيقال: في هذا الكلام من الكذب والباطل (1) وذم خيار الأمة بغير حق ما لا يخفى، وذلك (2) من وجوه:
أحدها: " قوله تعددت آراؤهم بحسب تعدد أهوائهم "، فيكونون كلهم متبعين أهواءهم: ليس فيهم طالب حق ولا مريد لوجه الله تعالى (3) والدار الآخرة، ولا من كان قوله عن اجتهاد واستدلال، وعموم لفظه يشمل عليا وغيره.
وهؤلاء الذين وصفهم بهذا هم الذين أثنى الله عليهم هو ورسوله - ورضي عنهم ووعدهم الحسنى، كما قال تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} ، [سورة التوبة: 100] ، وقال تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما} ، [سورة الفتح: 29] ، وقال تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} إلى قوله: {أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم - والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم}
