منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص140
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يقولون: إن الأجسام لا يستحيل بعضها إلى بعض، بل الجواهر التي كانت مثلا في الأول هي بعينها باقية في الثاني، وإنما تغيرت أعراضها.
وهذا خلاف ما أجمع عليه العلماء - أئمة الدين وغيرهم من العقلاء - من استحالة بعض الأجسام إلى بعض، كاستحالة الإنسان وغيره من الحيوان بالموت ترابا، واستحالة الدم والميتة والخنزير وغيرها من الأجسام النجسة ملحا أو رمادا، واستحالة العذرات ترابا، واستحالة العصير خمرا، ثم استحالة الخمر خلا، واستحالة ما يأكله الإنسان ويشربه بولا ودما وغائطا ونحو ذلك، وقد تكلم علماء المسلمين في النجاسة: هل تطهر بالاستحالة أم لا؟ ولم ينكر أحد منهم الاستحالة.
ومثبتة الجوهر الفرد قد فرعوا عليه من المقالات التي يعلم العقلاء فسادها ببديهة العقل ما ليس هذا موضع بسطه، مثل تفليك الرحى والدولاب والفلك وسائر الأجسام المستديرة المتحركة (1) ، وقول من قال منهم: إن الفاعل المختار يفعل كلما تحركت، ومثل قول كثير منهم:
