شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص139

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ويطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام (1) وكقول أحمد بن حنبل: علماء الكلام زنادقة (2) ، وقوله: ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح (3) ، وأمثال ذلك.

وإلا فالقول بأن الأجسام مركبة من الجواهر المنفردة قول لا يعرف عن أحد من أئمة المسلمين، لا من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، ولا من بعدهم من الأئمة المعروفين، بل القائلون بذلك يقولون: إن الله تعالى لم يخلق منذ خلق الجواهر المنفردة شيئا قائما بنفسه، لا سماء ولا أرضا، ولا حيوانا ولا نباتا، ولا معادن، ولا إنسانا ولا غير إنسان، بل إنما يحدث تركيب تلك الجواهر القديمة فيجمعها ويفرقها، فإنما يحدث أعراضا قائمة بتلك الجواهر، لا أعيانا قائمة بأنفسها. فيقولون: إنه إذا خلق السحاب والمطر والإنسان، وغيره من الحيوان والأشجار والنبات والثمار، لم يخلق عينا قائمة بنفسها، وإنما خلق أعراضا قائمة بغيرها. وهذا خلاف ما دل عليه السمع والعقل والعيان، ووجود جواهر لا تقبل القسمة منفردة عن الأجسام مما يعلم بطلانه بالعقل والحس، فضلا عن أن يكون الله تعالى لم يخلق عينا قائمة بنفسها إلا ذلك، وهؤلاء

الصفحة السابقة الصفحة التالية