منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص214
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ما يقوم به من الأفعال الاختيارية يقولون لمن أثبت ذلك: إنه مجسم ; وكذلك سائر النفاة.
وكل من نفى ما أثبته الله ورسوله بناء على أن إثباته تجسيم يلزمه فيما أثبته الله ورسوله] (1) .
ومنتهى هؤلاء النفاة إلى إثبات وجود مطلق، وذات مجردة عن الصفات، والعقل الصريح يعلم أن الوجود المطلق والذات المجردة عن الصفات إنما يكون في الأذهان لا في الأعيان، فالذهن يجرد هذا ويقدر هذا التوحيد الذي يفرضونه، كما يقدر إنسانا مطلقا وحيوانا مطلقا، ولكن ليس كل ما قدرته الأذهان كان وجوده في الخارج في حيز الإمكان.
ومن هنا يظهر غلط من قصد إثبات إمكان هذا بالتقدير العقلي، كما ذكره الرازي (2) ، فقال (3) : العقل يعلم أن الشيء: إما أن يكون متحيزا، وإما أن يكون قائما بالمتحيز، وإما أن يكون لا متحيزا ولا حالا (4) .
