شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص244

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

السنة، لم تقل أهل السنة: إنه لا يجوز لمن يجوز له التقليد تقليد هؤلاء وأمثالهم، بل أهل السنة متفقون على أن تقليد الواحد من هؤلاء وأمثالهم كتقليد أمثالهم، يسوغ هذا لمن يسوغ له ذلك.

وأكثر علماء السنة على أن التقليد في الشرائع لا يجوز إلا لمن عجز عن الاستدلال ; هذا منصوص (1) الشافعي وأحمد، وعليه أصحابهما، وما حكي عن أحمد من تجويز تقليد العالم للعالم غلط عليه، ولكن هذا القول حكي (2) عن محمد بن الحسن -[صاحب أبي حنيفة] (3) - قيل عنه: يجوز تقليد الأعلم، وقيل: العالم.

وهذا النزاع إذا لم يكن تبين له (4) القول الموافق للكتاب والسنة، فإن تبين له (5) ما جاء به الرسول لم يجز [له] (6) التقليد في خلافه باتفاق المسلمين، وأما تقليد العاجز عن الاستدلال فيجوزه الجمهور، ومنع منه طائفة من أهل الظاهر.

وجمهور علماء المسلمين على أن القدرة على الاجتهاد والاستدلال مما ينقسم ويتبعض، فقد يكون الرجل قادرا على الاجتهاد والاستدلال في مسألة أو نوع من العلم دون الآخر، وهذا حال أكثر علماء

الصفحة السابقة الصفحة التالية