شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص256

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

فهذا هو مراد علي [بن أبي طالب] وجعفر [بن محمد] وغيرهما (1) من أهل البيت -[رضوان الله عليهم] (2) - وسائر سلف الأمة بلا ريب. فتبين أن هؤلاء الرافضة مخالفون لأئمة أهل البيت وسائر السلف في مسألة القرآن كما خالفوهم في غيرها.

وأما قولهم: إنه مجعول، فالله لم يصفه بأنه مجعول معدى إلى مفعول واحد، بل قال: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} [سورة الزخرف: 3] ، فإذا قالوا: هو مجعول قرآنا عربيا، فهذا حق. وأما قوله تعالى: {ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} [سورة الأنبياء: 2] ، فهذه الآية تدل على أن " الذكر " نوعان: محدث وغير محدث، كما تقول: ما جاءني من رجل عدل إلا قبلت شهادته، وصفة النكرة للتخصيص، وعندهم كل ذلك محدث، والمحدث في القرآن ليس هو المحدث في كلامهم، فلم يوافقوا القرآن.

ثم إذا قيل: هو محدث (3) ، لم يلزم من ذلك أن يكون مخلوقا بائنا (4) عن الله، بل إذا تكلم الله به (5) بمشيئته وقدرته وهو قائم به، جاز أن يقال: هو محدث، وهو مع ذلك كلامه القائم بذاته وليس بمخلوق.

وهذا قول كثير من أئمة السنة والحديث. وقد احتج البخاري وغيره على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «إن الله يحدث من أمره ما

الصفحة السابقة الصفحة التالية