منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص264
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وهؤلاء قد جوزوا ذلك *) (1) ، [ثم الكلابية (2) لا تنفي قيام الحوادث به لانتفاء (3) الصفات، فإنهم يقولون: بقيام أعيان الصفات القديمة به، وإنما ينفون قدم النوع لتجدد أعيانه فإنها حوادث.
وعمدتهم في نفي ذلك أن ما قبل الحوادث لم يخل منها، وهذه مقدمة باطلة عند العقلاء، وقد اعترف بذلك غير واحد من حذاقهم، كالرازي والآمدي وغيرهما، وأما أبو المعالي وأمثاله فلم يقيموا حجة عقلية على هذا المطلوب، وإنما اعتمدوا على تناقض (4) أقوال من نازعهم من الكرامية والفلاسفة وغيرهما.
وتناقض أقوال هذه الطوائف يدل على فساد قولها بمجموع الأمرين، لا يدل على صحة أحدهما بعينه، وحينئذ فإذا كان هناك قول ثالث يمكن القول به مع فساد أحدهما أو كليهما (5) لم يلزم صحة قول الكلابية وجميع الطوائف المختلفين المخالفين للكتاب والسنة، وإنما عندهم إفساد بعضهم قول الآخرين وبيان تناقضه، ليس عندهم قول صحيح يقال به.
ولهذا كانت الفائدة المستفادة من كلامهم نقض بعضهم كلام بعض فلا يعتقد شيء منها، ثم إن عرف الحق الذي جاء به الرسول فهو الصواب الموافق لصريح المعقول، وإلا استفيد من ذلك السلامة من
