منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص294
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
[التعليق على قوله إنه عدل حكيم لا يظلم أحدا ولا يفعل القبيح وإلا لزم الجهل أو الحاجة]
وأما قوله (1) .: إنه " عدل حكيم لا يظلم أحدا، ولا يفعل القبيح - وإلا لزم الجهل أو الحاجة (2) ، تعالى الله عنهما ".
فيقال له: هذا متفق عليه بين المسلمين من حيث الجملة: أن الله لا يفعل قبيحا ولا يظلم أحدا، ولكن النزاع في تفسير ذلك، فهو (3) . إذا كان خالقا لأفعال العباد هل (4) . يقال: إنه فعل ما هو قبيح منه وظلم أم لا؟
فأهل السنة المثبتون للقدر (5) . يقولون: ليس هو بذلك ظالما ولا فاعلا قبيحا، والقدرية يقولون: لو كان خالقا لأفعال العباد كان ظالما فاعلا لما هو قبيح (6) . .
وأما كون الفعل قبيحا من فاعله فلا يقتضي أن يكون قبيحا من خالقه، كما أن كونه أكلا وشربا لفاعله لا (7) . يقتضي أن يكون كذلك (8) . لخالقه ; لأن الخالق خلقه في غيره لم يقم بذاته، فالمتصف به من قام به الفعل لا من خلقه في غيره، كما أنه إذا خلق لغيره لونا وريحا وحركة وقدرة وعلما (9)
