منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص316
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
قال الأشعري (1) : " وكل المجسمة (2) إلا نفرا قليلا (3) يقول (4) بإثبات الرؤية، وقد يثبت الرؤية من لا يقول بالتجسيم ".
قلت: وأما الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين، كمالك والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي حنيفة وأبي يوسف وأمثال هؤلاء، وسائر أهل السنة (5) والحديث والطوائف المنتسبين (6) إلى السنة والجماعة كالكلابية والأشعرية والسالمية وغيرهم، فهؤلاء كلهم متفقون على إثبات الرؤية لله تعالى، والأحاديث بها متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أهل العلم بحديثه.
[وكذلك الآثار بها متواترة عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وقد ذكر الإمام أحمد وغيره من الأئمة العالمين بأقوال السلف أن الصحابة والتابعين لهم بإحسان متفقون على أن الله يرى في الآخرة بالأبصار، ومتفقون على أنه لا يراه أحد في الدنيا بعينه، ولم يتنازعوا في ذلك إلا في نبينا - صلى الله عليه وسلم - خاصة: منهم من نفى رؤيته بالعين في الدنيا ومنهم من أثبتها. وقد بسطت هذه الأقوال والأدلة من الجانبين في غير هذا الموضع. والمقصود هنا نقل إجماع السلف على إثبات الرؤية
