شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص323

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

وذلك أن لفظ " الجهة " قد يراد به ما هو موجود، وقد يراد به ما هو معدوم، ومن المعلوم أنه (1) لا موجود إلا الخالق والمخلوق، فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله كان مخلوقا، والله تعالى لا يحصره ولا يحيط به شيء من المخلوقات (2 فإنه بائن من المخلوقات 2) (2) .

وإن أريد بالجهة أمر عدمي، وهو ما فوق العالم (3) ، فليس هناك إلا الله وحده.

فإذا قيل: إنه في جهة ; [إن] (4) كان معنى الكلام أنه هناك فوق العالم حيث انتهت المخلوقات، فهو فوق الجميع عال عليه. (5) [ونفاة لفظ " الجهة " يذكرون من أدلتهم أن الجهات كلها مخلوقة، وأنه كان قبل الجهة، وأنه من قال: إنه في جهة يلزمه القول بقدم شيء من العالم، أو أنه كان مستغنيا عن الجهة ثم صار فيها.

وهذه الأقوال ونحوها إنما تدل على أنه ليس في شيء من المخلوقات سواء سمي جهة أو لم يسم. وهذا حق ; فإنه سبحانه منزه عن أن تحيط به المخلوقات، أو أن يكون مفتقرا إلى شيء منها: العرش أو غيره. ومن ظن من الجهال أنه إذا نزل إلى سماء الدنيا - كما جاء الحديث (6) - يكون العرش فوقه، ويكون محصورا بين طبقتين من

الصفحة السابقة الصفحة التالية