منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص427
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المسلمين على تنزيههم من الكبائر لا سيما الفواحش، وما ذكر الله تعالى عن نبي كبيرة فضلا عن الفاحشة، بل ذكر في قصة يوسف ما يبين أنه يصرف السوء والفحشاء عن عباده المخلصين ; وإنما يقتدى بهم فيما أقروا عليه ولم ينهوا عنه.
وأيضا، فالذنوب أجناس، ومعلوم أنه لا يجوز منهم كل جنس، بل الكذب لا يجوز منهم بحال أصلا، فإن ذلك ينافي مطلق الصدق، ولهذا ترد شهادة الشاهد للكذبة الواحدة، وإن لم تكن كبيرة في أحد قولي العلماء، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد. ولو تاب شاهد الزور من الكذب هل تقبل شهادته؟ فيه قولان للعلماء، والمشهور عن مالك أنها لا تقبل. وكذلك من كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث واحد ثم تاب منه لم تقبل روايته في أحد قوليهم، وهو مذهب مالك وأحمد حسما للمادة، لأنه لا يؤمن أن يكون أظهر التوبة ليقبل حديثه.
فلا يجوز أن يصدر من النبي - صلى الله عليه وسلم - تعمد الكذب ألبتة، سواء كان صغيرة، أو كبيرة، بل قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين» " (1) . . وأما قوله: - صلى الله عليه
