منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص441
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ولهذا قال غير واحد من العلماء: إن السفر لزيارة المشاهد سفر معصية، ومن لم يجوز القصر في سفر المعصية منهم من لم يجوزه، لا سيما إذا سمي ذلك حجا وصنفت فيه مصنفات وسميت مناسك حج المشاهد. ومن هؤلاء من يفضل قصد المشاهد وحجها والسفر إليها على حج بيت الله الحرام الذي فرض الله حجه على الناس.
وهذا أمر قد وقع فيه الغلاة في المشايخ والأئمة المنتسبين إلى السنة وإلى الشيعة، حتى إن الواحد من هؤلاء في بيته يصلي لله الصلاة المفروضة بقلب غافل لاه، ويقرأ القرآن بلا تدبر ولا خشوع، وإذا زار قبر من يغلو فيه بكى وخشع، واستكان وتضرع، وانتحب ودمع، كما يقع إذا سمع المكاء والتصدية الذي كان للمشركين عند البيت.
وكثير من هؤلاء لا يحج لأجل ما أمر الله به ورسوله من حج البيت العتيق، بل لقصد زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما يزور شيوخه وأئمته، ونحو ذلك.
والأحاديث المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في زيارة قبره، كلها ضعيفة بل موضوعة، فلم يخرج أهل الصحيحين والسنن المشهورة شيئا منها، ولا استدل بشيء منها أحد من أئمة المسلمين، وإنما اعتمدوا على ما رواه أبو داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «ما من رجل
#
