منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص491
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ذاته فإن ذاته مستلزمة للعلم، والعلم مستلزم لكونه عالما، فذاته (1) هي الموجبة لهذا ولهذا، [فإذا (2) قدر أنها أوجبت الاثنين كان أعظم من أن توجب أحدهما] (3) إذا لم يكن أحدهما نقصا. ومعلوم أن العلم كمال، وكونه عالما كمال، فإذا أوجبت ذاته هذا وهذا، كان كما لو أوجبت الحياة والقدرة.
السابع (4) : قوله: " جعلوه مفتقرا في كونه عالما إلى ثبوت معنى هو العلم "، عبارة ملبسة. فإن لفظ (5) " الافتقار " يشعر بأنه محتاج إلى من يجعله عالما يفيده العلم وهذا باطل، وإنما ثبوت هذا بطريق اللزوم لذاته، فذاته موجبة لعلمه ولكونه عالما، [ومعنى كونها موجبة لذلك أي مستلزمة له، بمعنى أنه لا تكون ذاته إلا عالمة، لا بمعنى أنها أبدعت العلم أو فعلته] (6) ، ومن أثبت المعنيين قال: لا يكون عالما حتى يكون له علم، وهو عالم قطعا فله علم، فهو يجعل ذلك من باب الاستدلال، ويستدل بكونه عالما على العلم، ويقول: إن ذاته أوجبت ذلك - لا أنه هنا شيء غير ذاته - جعلته عالما أو جعلت له علما، ولو قدر أنها أوجبته بواسطة فموجب الموجب موجب، كما أنها أوجبت كونه حيا وكونه عالما، والعلم مشروط بالحياة، فلا (7) يقال: إنه يفتقر في كونه عالما إلى غيره،
