منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص528
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فلم ينطق كتاب ولا سنة بذلك (1) في حق الله لا نفيا ولا إثباتا، وكذلك لم ينطق بذلك أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين من أهل البيت وغير أهل البيت، فلم ينطق أحد منهم بذلك في حق الله لا نفيا ولا إثباتا.
وأول من عرف عنه التكلم بذلك (2) نفيا وإثباتا أهل الكلام المحدث من النفاة: كالجهمية والمعتزلة، ومن المثبتة: كالمجسمة من الرافضة وغير الرافضة.
فالنفاة نفوا هذه الأسماء، وأدخلوا في النفي ما أثبته الله ورسوله من صفات كعلمه وقدرته ومشيئته ومحبته ورضاه وغضبه وعلوه، وقالوا: إنه لا يرى، ولا يتكلم بالقرآن ولا غيره، ولكن معنى كونه متكلما أنه خلق كلاما في جسم من الأجسام غيره (3) ، ونحو ذلك.
والمثبتة أدخلوا في ذلك من الأمور ما نفاه الله ورسوله، حتى قالوا: إنه يرى في الدنيا بالأبصار (4) ، ويصافح، ويعانق، وينزل إلى الأرض،
