منهاج السنة النبوية — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص596
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وإذا اتفق العلماء (1) في مسمى العلم، والعالمان في مسمى العالم (2) ، فمثل هذا التشبيه ليس هو المنفي (3) لا بشرع ولا بعقل، ولا يمكن نفي ذلك إلا بنفي وجود الصانع.
ثم الموجود والمعدوم قد يشتركان في أن هذا معلوم مذكور وهذا معلوم مذكور (4) ، وليس في إثبات هذا محذور، فإن المحذور إثبات شيء من خصائص أحدهما للآخر، وقولنا: إثبات الخصائص إنما يراد إثبات مثل تلك الخاصة، وإلا فإثبات عينها ممتنع مطلقا.
فالأسماء والصفات نوعان: نوع يختص به الرب، مثل الإله ورب العالمين ونحو ذلك، فهذا لا يثبت (5) للعبد بحال ; ومن هنا ضل المشركون الذين جعلوا لله أندادا.
والثاني: ما يوصف به العبد في الجملة، كالحي والعالم والقادر، فهذا لا يجوز أن يثبت للعبد مثل ما يثبت للرب أصلا، فإنه لو ثبت له مثل ما يثبت له (6) للزم أن يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويجب له ما يجب له ويمتنع عليه ما يمتنع عليه، وذلك يستلزم اجتماع النقيضين، كما تقدم بيانه.
