شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص646

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

إلا بمحل يحل فيه لا يستغني عن ذلك وهي مستغنية عنه، فقد جعله محتاجا إلى غيره، وهذا لم يقله أحد.

وأيضا لم نعلم أحدا قال: إنه محتاج إلى شيء من مخلوقاته، فضلا عن أن يكون محتاجا إلى غير مخلوقاته. ولا يقول أحد: إن الله محتاج إلى العرش، مع أنه خالق العرش، والمخلوق مفتقر إلى الخالق، لا يفتقر الخالق إلى المخلوق، وبقدرته قام العرش وسائر المخلوقات، وهو الغني عن العرش، وكل ما سواه فقير إليه.

فمن فهم عن الكرامية وغيرهم من طوائف الإثبات أنهم يقولون: إن الله محتاج إلى العرش فقد افترى عليهم، كيف وهم يقولون: إنه كان موجودا قبل العرش؟ فإذا كان موجودا قائما بنفسه قبل العرش لا يكون إلا مستغنيا عن العرش.

وإذا كان الله فوق العرش لم يجب أن يكون محتاجا إليه، فإن الله قد خلق العالم بعضه فوق بعض، ولم يجعل عاليه محتاجا إلى سافله، فالهواء فوق الأرض وليس محتاجا إليها، وكذلك السحاب فوقها وليس محتاجا إليها، وكذلك السماوات فوق السحاب والهواء والأرض وليست محتاجة إلى ذلك، فكيف يكون العلي الأعلى خالق كل شيء محتاجا إلى مخلوقاته (1) لكونه فوقها عاليا عليها؟ !

الصفحة السابقة الصفحة التالية