منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص105
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
يمنعه أن يكون قائما. والإرادة الجازمة لأحد الضدين تنافي إرادة الضد (1) الآخر، وتكليف الكافر الإيمان من هذا الباب.
ومثل هذا ليس بقبيح عقلا [عند أحد من العقلاء] (2) ، بل العقلاء متفقون على أمر الإنسان ونهيه بما (3) لا يقدر عليه حال الأمر والنهي لاشتغاله بضده، إذا أمكن أن يترك ذلك الضد (4) ويفعل الضد المأمور به.
وإنما النزاع هل يسمى هذا تكليف ما لا يطاق لكونه تكليفا بما (5) انتفت فيه القدرة المقارنة للفعل، فمن المثبتين للقدر من يدخل هذا في تكليف ما لا يطاق، كما يقوله القاضي أبو بكر والقاضي أبو يعلى وغيرهما، ويقولون: ما لا يطاق على وجهين: منه ما لا يطاق للعجز عنه، وما لا يطاق (6) للاشتغال بضده.
ومنهم من يقول: هذا لا يدخل فيما لا يطاق، وهذا هو الأشبه بما في الكتاب والسنة وكلام السلف، فإنه لا يقال للمستطيع المأمور بالحج إذا لم يحج إنه كلف بما لا يطيق (7) ، ولا يقال لمن أمر بالطهارة والصلاة فترك ذلك كسلا أنه كلف (8) ما لا يطيق.
وقوله تعالى: {وكانوا لا يستطيعون سمعا} [سورة الكهف: 101] لم يرد
