منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص112
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ويتقون ويفسقون ويصدقون ويكذبون ونحو ذلك في مواضع كثيرة (1) ، وأخبر أن لهم استطاعة وقوة في غير موضع.
وأئمة أهل السنة وجمهورهم يقولون إن الله خالق (2) هذا كله. والخلق عندهم ليس هو المخلوق، فيفرقون بين كون أفعال (3) العباد مخلوقة مفعولة للرب، وبين أن يكون (4) نفس فعله الذي هو مصدر فعل يفعل فعلا، فإنها فعل للعبد بمعنى المصدر، وليست فعلا للرب [تعالى] (5) بهذا الاعتبار، بل هي مفعولة له، والرب تعالى لا يتصف بمفعولاته.
ولكن هذه الشناعات لزمت من لا يفرق بين فعل الرب ومفعوله، ويقول مع ذلك إن أفعال العباد فعل لله (6) ، كما يقول ذلك الجهم [بن صفوان] (7) وموافقوه، والأشعري وأتباعه ومن وافقهم من أتباع الأئمة (8) ولهذا ضاق بهؤلاء (9) البحث في هذا الموضع، كما قد بسط في موضعه.
وكذلك أيضا لزمت من لا يثبت في المخلوقات (10) أسبابا وقوى وطبائع، ويقول (11) : إن الله يفعل عندها لا بها، فلزمه (12) أن لا يكون فرق بين القادر
