منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص113
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والعاجز، وإن أثبت قدرة وقال إنها مقترنة بالكسب، قيل له (1) : لم تثبت فرقا معقولا بين ما تثبته من الكسب وتنفيه من الفعل (2) ، ولا بين القادر والعاجز، إذا كان مجرد الاقتران لا اختصاص له بالقدرة، فإن [فعل] (3) العبد يقارن حياته وعلمه (4) وإرادته وغير ذلك من صفاته، فإذا لم يكن للقدرة تأثير إلا مجرد الاقتران فلا فرق بين القدرة وغيرها.
وكذلك [قول] (5) من قال: إن (6) القدرة مؤثرة في صفة الفعل لا في أصله، كما يقول القاضي أبو بكر ومن وافقه، فإنه إن أثبت تأثيرا بدون خلق الرب، لزم (7) أن يكون بعض الحوادث لم يخلقه الله [تعالى] (8) ، وإن جعل ذلك معلقا بخلق الرب، فلا فرق بين الأصل والصفة.
وأما أئمة أهل (9) السنة وجمهورهم فيقولون بما دل عليه الشرع والعقل.
قال الله تعالى: {سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات} [سورة الأعراف: 57] (10) ، وقال: {وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها} [سورة البقرة: 164] ، وقال:
