منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص131
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الطيبة والخبيثة، ثم إن الطيب يحب ويشتهى، ويمدح ويبتغى، والخبيث يذم ويبغض (1) ويجتنب، والله خالق هذا وهذا، والله خالق الملائكة والأنبياء (2) ، وخالق [الشياطين و] الحيات والعقارب وغيرها (3) من الفواسق، فهذا (4) محمود معظم، وهذا فاسق يقتل في الحل والحرم، وهو سبحانه وتعالى خالق (5) في هذا طبيعة كريمة تقتضي الخير والإحسان، وفي هذا طبيعة خبيثة توجب الشر والعدوان، مع ما بينهما من الفرق في الحب والبغض، والمدح والذم ونحو ذلك (6) .
وإذا (7) كان الشرع والعقل متطابقين على أن ما جعل الله فيه منفعة للناس ومصلحة لهم يحب ويمدح [ويطلب] (8) ، وإن كان جمادا أو حيوانا بهيميا (9) ، فكيف لا يكون من جعله محسنا للناس يحصل لهم به منافع ومصالح أحق بأن يحب ويمدح ويثنى عليه، وكذلك في جانب الشر.
والقدري يقول: لا يكون العبد محمودا ومشكورا على إحسانه، ومذموما على إساءته، إلا بشرط أن لا يكون الله جعله محسنا إلينا ولا من به علينا إذا فعل الخير، ولا ابتلانا به إذا فعل الشر، وهذا حقيقة ما قاله هذا الرافضي القدري (10) .
