منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص132
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ومعلوم فساد هذا القول شرعا وعقلا، فإن حقيقته أنه حيث يشكر العبد لا يشكر الرب وحيث يشكر الرب لا يشكر العبد.
وحقيقته أنه (1) لا يكون لله علينا منة في تعليم الرسول وتبليغه إلينا رسالات (2) ربه. وقد قال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة} [سورة آل عمران: 164] وعلى قول القدري يكون إرسال الله [له] (3) من جنس إرسال مخلوق إلى مخلوق (4) ، فذاك تفضل بنفس الإرسال لا بأن جعل الرسل تتلوا وتعلم وتزكي، بل هذه الأفعال منتسبة (5) عندهم فيها للرسول (6) الذي خلقها [عندهم] دون المرسل الذي (7) لم يحدث شيئا منها.
والقدري يقول الرسول نطق بنفسه، لم ينطقه الله ولا أنطق الله شيئا، بل جعل فيه قدرة على أن ينطق وأن لا ينطق، وهو يحدث أحدهما مع استواء الحال قبل الإحداث وبعده، بدون معونة الله له على إحداث النطق وتيسيره له.
وعلى قول القدري لا يكون لله نعمة على عباده باستغفار الملائكة لهم،
