شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص148

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

{أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم} [سورة آل عمران: 165] ، وهذا لأن الله محسن عدل، كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل، فهو محسن إلى العبد بلا سبب منه تفضلا وإحسانا، ولا يعاقبه إلا بذنبه، وإن كان قد خلق الأفعال كلها لحكمة له في ذلك، فإنه حكيم عادل يضع الأشياء مواضعها، ولا يظلم ربك أحدا.

وإذا كان غير الله يعاقب عبده (1) على ظلمه وإن كان (2) مقرا بأن الله خالق أفعال العباد، وليس ذلك ظلما منه، فالله أولى أن لا يكون ذلك ظلما منه، وإذا كان الإنسان قد (3) يفعل مصلحة اقتضتها حكمته، لا تحصل إلا بتعذيب حيوان، ولا يكون ذلك ظلما منه (4) ، فالله أولى أن لا يكون ذلك ظلما منه.

الوجه الثاني: أن يقال: هي من الله خلقا لها (5) في غيره وجعلا لها عملا لغيره، وهي من العبد فعلا [له] قائما به وكسبا يجر به منفعة إليه (6) أو يدفع به مضرة، وكون العبد هو الذي قام به الفعل، وإليه يعود حكمه الخاص انتفاعا به أو تضررا (7) ، جهة لا تصلح لله، فإن الله لا تقوم

الصفحة السابقة الصفحة التالية