منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص157
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فالأولى كقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [سورة البقرة: 185] وقوله تعالى: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم} [سورة النساء: 26] إلى قوله: {يريد الله أن يخفف عنكم} [سورة النساء: 28] ، وقوله: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم} [سورة المائدة: 6] وقوله {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [سورة الأحزاب: 33] .
والثانية كقوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [سورة الأنعام: 125] وقول نوح: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} [سورة هود: 34] .
ومن هذا النوع قول المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومن النوع الأول قولهم لمن يفعل القبائح (1) : هذا يفعل ما لا يريده الله. وإذا (2) كان كذلك فالكفر والفسوق والعصيان ليس مرادا للرب بالاعتبار الأول، والطاعة موافقة تلك الإرادة أو موافقة للأمر (3) المستلزم لتلك الإرادة، فأما موافقة مجرد النوع الثاني فلا يكون به مطيعا، وحينئذ فالنبي يقول [له] (4) : بل الرب يبغض كفرك (5) ولا يحبه ولا يرضاه لك
