منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص158
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أن تفعله ولا يريده بهذا الاعتبار، والنبي يأمره بالإيمان الذي يحبه الله ويرضاه له (1) ويريده بهذا الاعتبار.
الوجه الرابع: أن يقال هذه المسألة (2) مبنية على أصل: وهو (3) أن الحب والرضا هل هو الإرادة أو هو صفة مغايرة للإرادة؟ فكثير من أهل النظر من المعتزلة والأشعرية ومن اتبعهم من الفقهاء من أصحاب [الإمام] (4) أحمد والشافعي وغيرهما يجعلونهما (5) جنسا واحدا. ثم القدرية يقولون: بل هو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان فلا يريده (6) ، والمثبتة يقولون: بل هو يريد ذلك فيكون قد أحبه ورضيه.
وأولئك يتأولون الآيات المثبتة لإرادة هذه الحوادث، كقوله تعالى: {ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} [سورة الأنعام: 125] ، و [قوله] (7) : {إن كان الله يريد أن يغويكم} [سورة هود: 34] .
وهؤلاء يتأولون الآيات النافية لمحبة الله ورضاه بها (8) ، كقوله تعالى: {والله لا يحب الفساد} [سورة البقرة: 205] ، {ولا يرضى لعباده الكفر} [سورة الزمر: 7] ، وقوله (9) : {إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [سورة النساء: 108] .
