منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص172
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
لم يكن ذلك مصلحة له (1) ، لأن في حصول مصلحة المأمور مضرة على الآمر] (2) كمن يأمر (3) مظلوما أن يهرب من ظالمه، وهو لو أعانه حصل بذلك ضرر لهما أو لأحدهما، مثل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى وقال (4) لموسى: {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين} [سورة القصص: 20] فهذا مصلحته في أن يأمر موسى بالخروج لا في أن يعينه على ذلك، إذ لو أعانه لضره قومه.
ومثل هذا كثير (5) كالذي يأمر غيره بتزويج امرأة يريد أن يتزوجها، أو شراء سلعة يريد شراءها أو استئجار مكان يريد استئجاره، أو مصالحة قوم ينتفع بهم وهم أعداء الآمر يتقوون بمصالحته، ونحو ذلك، فإنه في مثل هذه الأمور لا يفعل ما يعين المأمور، وإن (6) كان ناصحا له [بالأمر] (7) مريدا لذلك.
ففي الجملة أمر المأمور بالفعل لكون (8) الفعل مصلحة له - غير كون الآمر يعينه عليه إن (9) كان من أهل الإعانة [له] (10) .
