منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص173
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فإذا (1) قيل: إن الله أمر العباد بما يصلحهم وأراد مصلحتهم عبارة (2) بالأمر، لم يلزم من ذلك أن يعينهم هو على ما أمرهم [به] (3) ، لا سيما وعند القدرية (4) لا يقدر أن يعين أحدا على ما به يصير فاعلا، فإنه إن (5) لم يعلل أفعاله بالحكمة، فإنه يفعل ما يشاء من غير تمييز مراد عن مراد، ويمتنع على هذا أن يكون لفعله لمية (6) ، فضلا عن أن يطلب الفرق.
وإن عللت أفعاله بالحكمة، وقيل إن اللمية (7) ثابتة في نفس الأمر وإن كنا نحن لا نعلمها فلا يلزم إذا كان في نفس الأمر له حكمة في الأمر، أن (8) يكون في الإعانة على المأمور [به] (9) حكمة، بل قد تكون الحكمة تقتضي أن لا يعينه على ذلك، فإنه إذا أمكن (10) في المخلوق أن يكون مقتضى الحكمة (11) والمصلحة أن يأمر غيره بأمر لمصلحة المأمور، وأن تكون الحكمة والمصلحة للآمر أن لا يعينه على ذلك، فإمكان (12) ذلك في حق الرب أولى وأحرى.
