شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص176

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

والأمثلة التي تذكر (1) في المخلوقين، وإن لم يكن ذكر نظيرها في حق الرب، فالمقصود [هنا] (2) أنه يمكن في حق المخلوق الحكيم أن يأمر غيره بأمر ولا يعينه [عليه] (3) ، فالخالق أولى بإمكان (4) ذلك في حقه مع حكمته، فمن أمره وأعانه على فعل المأمور كان ذلك المأمور به تعلق به خلقه وأمره، فشاءه خلقا ومحبة، فكان (5) مرادا لجهة الخلق ومرادا لجهة الأمر. ومن لم يعنه على فعل المأمور، كان ذلك المأمور قد تعلق به أمره ولم يتعلق به خلقه (6) ، لعدم الحكمة المقتضية لتعلق الخلق به، ولحصول الحكمة المتعلقة بخلق ضده.

وخلق أحد الضدين ينافي خلق الضد الآخر، فإن خلق المرض الذي يحصل به ذل العبد لربه، ودعاؤه لربه، وتوبته من ذنوبه، وتكفيره خطاياه، ويرق [به] (7) قلبه، ويذهب عنه الكبرياء والعظمة والعدوان، يضاد خلق الصحة التي لا يحصل معها هذه المصالح.

وكذلك خلق ظلم الظالم الذي يحصل به للمظلوم من جنس ما يحصل بالمرض، يضاد خلق عدله الذي لا يحصل به هذه المصالح، وإن كانت مصلحته [هو] في (8) أن يعدل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية