منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص178
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والقبح العقليين أنها ليست صفة ثبوتية للأفعال ولا مستلزمة صفة ثبوتية للأفعال، بل هي من الصفات النسبية الإضافية، فالحسن هو المقول فيه: افعله أو لا بأس بفعله، والقبيح هو المقول فيه: لا تفعله (1) .
قالوا: وليس لمتعلق القول من القول صفة ثبوتية، وذكروا عن منازعيهم أنهم قالوا: الأحكام صفات ذاتية (2) للأفعال، ونقضوا ذلك بجواز تبدل أحكام الفعل مع كون الجنس (3) واحدا.
وتحقيق الأمر أن الأحكام للأفعال ليست من الصفات اللازمة، بل [هي] (4) من العارضة للأفعال بحسب ملاءمتها ومنافرتها، فالحسن والقبح بمعنى كون الشيء محبوبا ومكروها ونافعا وضارا، وملائما ومنافرا. وهذه صفة ثبوتية للموصوف، لكنها تتنوع بتنوع أحواله فليست لازمة له.
ومن قال: إن الأفعال ليس فيها صفات تقتضي الحسن والقبح، فهو بمنزلة قوله: ليس في الأجسام صفات تقتضي التسخين والتبريد والإشباع والإرواء، فسلب صفات الأعيان المقتضية للآثار، كسلب صفات الأفعال المقتضية للآثار.
وأما جمهور المسلمين الذين يثبتون طبائع الأعيان وصفاتها، فهكذا (5) ، يثبتون ما في الأفعال من حسن وقبح باعتبار ملاءمتها ومنافرتها، كما
