شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص206

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الوجه الثاني: أن يقال: الرضا يشرع بما يرضى الله به، والله قد أخبر أنه: {لا يحب الفساد} [سورة البقرة: 205] ، {ولا يرضى لعباده الكفر} [سورة النساء:] ، وقد قال تعالى: {إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [سورة النساء: 108] ، وهذا أمر موجود من أقوال العباد، وقد أخبر الله أنه لا يرضاه، فإذا لم يرضه كيف يأمر العبد بأن (1) يرضاه؟ بل الواجب أن العبد يسخط ما يسخطه الله (2) ، ويبغض ما يبغضه (3) الله، ويرضى بما يرضاه الله.

قال الله تعالى: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم} [سورة محمد: 28] فذم (4) من اتبع مساخطه (5) وكره مراضيه، ولم يذم من كره مساخطه واتبع مراضيه.

فإذا قال: فكيف (6) يكون الله ساخطا مبغضا (7) لما قدره وقضاه؟ قيل: نعم كما تقدم (8) . أما على طريقة الأكثرين [فلأن المقضي شيء كونه (9) ، وعندهم البغض مغاير للإرادة. وأما على طريقة الأقلين] (10) فإنهم يقولون:

الصفحة السابقة الصفحة التالية