منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص207
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
سخطه له وبغضه (1) هو إرادته عقوبة (2) فاعله، فقد أراد أن يكون سببا لعقوبة فاعله. وأما نحن فمأمورون بأن نكره ما ينهى عنه (3) . لكن الجواب على هذا [القول] (4) يعود إلى (5) الجواب الأول، فإن نفس ما أراده الله وأحبه ورضيه عند هؤلاء، قد أمر العبد بأن يكرهه ويبغضه ويسخطه (6) ، فهؤلاء يقولون: ليس كل مقدور مقضي مأمورا يرضى به (7) .
الوجه الثالث: أن يقال: قد تقدم أن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يفعله لما له في ذلك من الحكمة، وأن ما يضر الناس من المعاصي والعقوبات يخلقها لما له في ذلك من الحكمة (8) والإنسان قد يفعل ما يكرهه، كشربه (9) الدواء الكريه لما [له] (10) فيه من الحكمة التي يحبها كالصحة والعافية، فشرب الدواء مكروه من وجه محبوب من وجه، فالعبد يوافق ربه فيكره (11)
