منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص208
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الذنوب ويمقتها ويبغضها ; لأن الله يبغضها ويمقتها، ويرضى بالحكمة التي خلقها الله لأجلها، فهي من جهة فعل العبد لها مكروهة مسخوطة، ومن جهة خلق الرب لها محبوبة مرضية ; لأن الله خلقها لما له في ذلك من الحكمة. والعبد فعلها وهي ضارة له موجبة له العذاب، فنحن ننكرها ونكرهها وننهى عنها كما أمرنا (1) الله بذلك، إذ كان هو أيضا [سبحانه] (2) ، يسخطها ويبغضها، ونعلم أن الله أحدثها لما له في ذلك من الحكمة، فنرضى (3) بقضائه وقدره. فمتى لحظنا أن الله قضاها وقدرها رضينا عن الله وسلمنا لحكمه (4) . وأما من جهة كون العبد يفعلها، فلا بد أن نكره ذلك وننهى عنه ونجتهد (5) في دفعه (6) بحسب إمكاننا، فإن هذا هو الذي يحبه الله منا.
والله تعالى إذا أرسل الكافرين على المسلمين (7) ، فعلينا أن نرضى بقضاء الله في إرسالهم، وعلينا أن نجتهد في دفعهم وقتالهم. وأحد الأمرين لا ينافي الآخر وهو سبحانه خلق الفأرة والحية والكلب العقور، وأمرنا بقتل ذلك، فنحن نرضى عن الله إذ خلق ذلك، ونعلم أن له في ذلك حكمة، ونقتلهم (8) كما أمرنا، فإن الله يحب ذلك ويرضاه.
