منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص237
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فأثبت مشيئة العبد، وجعلها لا تحصل إلا بمشيئة الله تعالى، وقال الخليل صلى الله عليه وسلم: (1) {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي} [سورة إبراهيم: 40] .
وقال: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} [سورة إبراهيم: 37] .
وقال هو وإسماعيل صلى الله عليهما وسلم (2) : {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} [سورة البقرة 128] .
وقال: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} [سورة الأنبياء: 73] .
وقال: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار} [سورة القصص 41] ، وأمثال ذلك في الكتاب والسنة.
فدليلهم (3) اقتضى مشيئة العبد وأنه فاعل بالاختيار (4) وهذا الدليل اقتضى أن هذه المشيئة والاختيار حصلت بمشيئة الرب فكلا (5) الأمرين حق.
فمن قال: إن العبد لا مشيئة له ولا اختيار، أو قال: إنه لا قدرة [له] (6) أو أنه لم يفعل ذلك الفعل أو لا (7) أثر لقدرته فيه ولم يحدث تصرفاته (8) فقد أنكر موجب الضرورة الأولى.
