شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص238

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

ومن قال: إن إرادته وفعله حدثت بغير سبب اقتضى حدوث ذلك وأن العبد أحدث ذلك وحاله عند إحداثه كما كان قبل إحداثه، بل خص أحد الزمانين بالإحداث من غير (1) سبب اقتضى تخصيصه، وأنه صار مريدا فاعلا محدثا بعد أن لم يكن كذلك (2) ، من غير شيء جعله كذلك، فقد قال بحدوث الحوادث بلا فاعل.

وإذا قالوا: الإرادة لا تعلل كان [هذا] (3) كلاما لا حقيقة له، فإن الإرادة أمر حادث فلا بد له من محدث، وهذا كما قالوا: إن البارئ يحدث إرادة لا في محل بلا سبب اقتضى حدوثها ولا إرادة فارتكبوا (4) ثلاث محالات: حدوث حادث (5) بلا إرادة من الله، وحدوث حادث بلا سبب حادث، وقيام الصفة بنفسها لا في محل.

وإن شئت قلت: كونه مريدا أمر ممكن، والممكن (6) لا يترجح [وجوده على عدمه ولا يترجح] (7) أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح تام.

وهذا مما يحتج به الرازي عليهم وهو صحيح في نفسه لكنه تناقض في مسألة حدوث العالم (8) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية