منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص262
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ومثل هذا قوله تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم} [سورة النحل: 80] إلى قوله: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} [سورة النحل: 81] (1) .
ومعلوم أن خلق البيوت المبنية والسرابيل المصنوعة هو كخلق السفن المنجورة (2) ، وقد أخبر الله (3) أن الفلك صنعة بني آدم مع إخباره أنه خلقها كما قال تعالى عن نوح عليه السلام: {ويصنع الفلك} .
وأيضا ففي القرآن من ذكر (4) وأنه هو تبارك وتعالى يحدث من ذلك ما يطول وصفه كقوله تعالى: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} [سورة الأعراف: 30] ، وقوله تعالى: {فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه} [سورة البقرة: 213] ، وقوله: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} [سورة الحجرات: 7] ومعلوم أنه لم يرد بذلك الهداية المشتركة بين المؤمن والكافر، مثل إرسال الرسل والتمكين (5) من الفعل وإزاحة العلل، بل أراد ما يختص به المؤمن.
