منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص263
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كما دل عليه القرآن في مثل (1) قوله تعالى: {واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم} [سورة الأنعام: 87] وقوله: {وآتيناهما الكتاب المستبين - وهديناهما الصراط المستقيم} [سورة الصافات: 117، 118] .
ومنه قولنا (2) في الصلاة: {اهدنا الصراط المستقيم - صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [سورة الفاتحة: 6، 7] فإن الهداية المشتركة حاصلة لا تحتاج أن تسأل (3) ، وإنما تسأل الهداية التي خص بها المهتدين، ومن تأول ذلك بمعنى زيادة الهدى والتثبيت وقال (4) : كان ذلك جزاء - كان متناقضا.
فإنه يقال: هذا المطلوب إن لم يكن حاصلا (5) باختيار العبد لم يثب عليه، فإنه إنما يثاب على ما فعله باختياره (6 وإن كان باختياره 6) (6) فقد ثبت أن الله يحدث الفعل الذي يختاره العبد، وهذا مذهب أهل السنة.
وكذلك ما أخبر الله في القرآن من إضلال وهدى ونحو ذلك، فإنهم قد يتأولون ذلك بأنه جزاء على ما تقدم، وعامة تأويلاتهم مما يعلم بالاضطرار أن الله ورسوله لم يردها بكلامه مع أن هذا الجزاء مما يثاب الفاعل عليه وإن جوزوا أن الله يثيب العبد على ما ينعم به على العبد (7)
