منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص284
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وأرسطو وأتباعه إنما أثبتوا (1) العلة الأولى من جهة كونها (2) علة غائية، (3) كحركة الفلك، فإن حركة الفلك عندهم بالاختيار كحركة الإنسان، والحركة الاختيارية لا بد لها من مراد، فيكون هو مطلوبها.
[ومعنى ذلك عندهم أن الفلك يتحرك للتشبه (4) بالعلة الأولى كحركة المؤتم بإمامه والمقتدي (5) بقدوته، وهذا معنى تشبيهه بحركة المعشوق للعاشق، ليس المعنى أن ذات الله محركة للفلك، إنما مرادهم أن مراد الفلك أن يكون مثله بحسب الإمكان، وهذا باطل من وجوه لبسطها موضع آخر] (6) .
فقالوا: إن العلة الأولى وهي (7) التي يتحرك الفلك لأجلها (8) علة له تحركه (9) كما تحرك العاشق للمعشوق (10) بمنزلة الرجل الذي اشتهى طعاما (11) ، فمد يده إليه أو رأى من يحبه، فسعى إليه - فذاك (12) المحبوب هو المحرك؛ لكون المتحرك أحبه، لا لكونه أبدع الحركة ولا فعلها.
