منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص287
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أن يكون المتحرك هو المحرك، كما قد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع، وتبين (1) الكلام على [بطلان] ما ذكره (2) أرسطو في العلم الإلهي من وجوه متعددة، وأن هؤلاء من أجهل الناس بالله [عز وجل] . (3)
ومن دخل في أهل الملل [منهم] (4) كالمنتسبين إلى الإسلام كالفارابي وابن سينا ونحوهما من ملاحدة (5) المسلمين، وموسى بن ميمون ونحوه من ملاحدة اليهود، ومتى ويحيى بن عدي ونحوهما من ملاحدة النصارى - فهم مع كونهم من ملاحدة أهل الملل، فهم أصح عقلا (6) ونظرا في العلم الإلهي من المشائين كأرسطو وأتباعه، وإن كان لأولئك من تفصيل الأمور الطبيعية والرياضية أمور كثيرة سبقوا هؤلاء إليها (7) .
فالمقصود هنا أن الأمور الإلهية أولئك أجهل بها وأضل فيها، (8) فإن هؤلاء حصل لهم نوع ما من نور أهل الملل وعقولهم (9) وهداهم، فصاروا به أقل ظلمة من أولئك؛ ولهذا عدل ابن سينا عن طريقة سلفه في إثبات العلة الأولى، وسلك الطريقة المعروفة له [في تقسيم الوجود إلى واجب وممكن، وأن الممكن مستلزم للواجب.
