منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص300
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الفلاسفة، وقد ذكرهما بمعناهما أبو حامد الغزالي في " تهافت الفلاسفة " (1) .
وقد أجاب عنهما الرازي (2) والآمدي (3) بمنع كون الوجوب صفة ثبوتية، ونحو ذلك من الأجوبة التي نرضاها.
لكن الجواب من وجهين.
أحدهما: المعارضة وذلك أن الوجود ينقسم إلى واجب وممكن، وكل واحد من الوجودين يمتاز عن الآخر بخاصته، (4) فيلزم أن يكون (5) الواجب مركبا مما به الاشتراك، ومما به الامتياز، وأيضا فيلزم أن يكون الوجود الواجب معلولا، والمعارضة أيضا بالحقيقة، فإن الحقيقة تنقسم إلى واجب وممكن، والواجب يمتاز عن الممكن بما يخصه، فيلزم أن تكون الحقيقة الواجبة مركبة من المشترك والمختص، ويلزم أن تكون الحقيقة الواجبة معلولة، والمعارضة بلفظ الماهية، فإنها تنقسم إلى واجب وممكن إلى آخره.
والثاني حل الشبهة وذلك أن الشيئين الموجودين (6) في الخارج سواء كانا واجبين أو ممكنين، وسواء قدر التقسيم في موجودين، أو جوهرين أو جسمين أو حيوانين أو إنسانين أو غير ذلك - لم يشرك
