منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص307
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وهذا ممتنع في الربين الواجبين بأنفسهما القديمين ; لأن هذا (1) لا يكون قادرا (2) ربا فاعلا حتى يجعله الآخر كذلك، وكذلك الآخر. فهو بمنزلة أن يقال: لا يكون هذا موجودا حتى يجعله الآخر موجودا.
وهذا ممتنع بالضرورة، كما تقدم فيما قبل بالإشارة (3) إلى ذلك، وهو أن الدور القبلي ممتنع لذاته باتفاق العقلاء، كالدور في الفاعلين والعلل، فيمتنع أن يكون كل من الشيئين علة للآخر وفاعلا له، أو جزءا من العلة والفاعل. فإذا كان كل منهما لا يكون قادرا أو فاعلا إلا بالآخر لزم أن يكون كل منهما علة فاعلة، أو علة (4) لتمام ما به يصير (5) الآخر قادرا فاعلا، وذلك ممتنع بالضرورة واتفاق العقلاء، فلزم أن الرب لا بد أن يكون قادرا بنفسه، وإذا كان قادرا بنفسه، فإن أمكنه إرادة خلاف ما يريد الآخر (6) أمكن اختلافهما، وإن لم يمكنه أن يريد إلا ما يريده الآخر (7) لزم العجز.
فإذا فرض أن هذا لا يمكنه أن يريد ويفعل إلا ما يريده الآخر ويفعل (8) ، لزم عجز كل منهما، بل هذا (9) أيضا ممتنع لنفسه، كما أنه إذا كان [هذا لا يقدر حتى يقدر هذا، كان] (10) ذلك ممتنعا لذاته. [فإذا كان هذا
