منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص357
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فهذا أصل قولهم، فهم يقولون: نحن وافقناكم على امتناع أن يقوم (1) بالرب ما هو مراد له مقدور، وخالفناكم في كون كلامه مخلوقا منفصلا عنه، فلزم ما ذكرتموه من مناقضتنا (2) ، فإن كان الجمع بين هذين ممكنا لم نكن متناقضين، وإن تعذر ذلك لزم خطؤنا (3) في إحدى المسألتين، ولم يتعين الخطأ فيما خالفناكم فيه، بل قد نكون مخطئين (4) فيما وافقناكم فيه (5) من كون الرب لا يتكلم بمشيئته وقدرته بكلام يقوم به، مع أن إثبات هذا القول هو قول جمهور (6) أهل الحديث وطوائف من أهل الكلام من المرجئة والكرامية والشيعة وغيرهم، بل لعله قول أكثر أهل الطوائف.
وإن لزم خطؤنا (7) في إحدى المسألتين لا بعينها لا يلزم صوابكم أنتم (8) ، بل نحن إذا اضطررنا إلى موافقة إحدى الطائفتين، كانت موافقتنا لمن يقول: إن الرب يتكلم بكلام يقوم به (9) بمشيئته وقدرته خيرا من موافقتنا لمن يقول: إن كلامه إنما هو ما يخلقه في غيره، فإن فساد
