منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص361
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
وإنما قال ذلك أهل الكلام المحدث المبتدع المذموم عند السلف والأئمة الذين أحدثوا في الإسلام نفي صفات الله وعلوه على خلقه ورؤيته في الآخرة، وقالوا: إنه (1) لا يتكلم، ثم قالوا: إنه يتكلم بكلام مخلوق منفصل عن الله.
قالوا: وإنما (2) قلنا ذلك ; لأنا استدللنا على حدوث العالم بحدوث الأجسام، وإنما استدللنا على حدوثها بقيام الحوادث بها، وأن ما لا ينفك (3) عن الحوادث فهو حادث، لامتناع حوادث لا أول لها. فلو قلنا: إنه تقوم به الصفات والكلام، لزم قيام الحوادث به ; لأن هذه أعراض (4) حادثة.
فقال لهم أهل السنة: أحدثتم بدعا تزعمون (5) أنكم تنصرون بها الإسلام، فلا للإسلام نصرتم (6) ولا لعدوه كسرتم، بل سلطتم عليكم أهل الشرع والعقل، فالعالمون (7) بنصوص المرسلين يعلمون أنكم خالفتموها، وأنكم أهل بدعة وضلالة، والعالمون بالمعاني المعقولة يعلمون أنكم قلتم ما يخالف المعقول، وأنكم أهل خطأ وجهالة.
