منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص362
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
والفلاسفة الذين زعمتم أنكم تحتجون عليهم (1) بهذه الطريق تسلطوا (2) عليكم بها، ورأوا أنكم خالفتم (3) صريح العقل. والفلاسفة أجهل منكم بالشرع [والعقل في الإلهيات، لكن لما ظنوا أن ما جئتم به هو الشرع، وقد رأوه يخالف العقل - صاروا أبعد عن الشرع والعقل منكم] (4) لكن (5) عارضوكم بأدلة عقلية - بل وشرعية - ظهر (6) بها عجزكم في هذا الباب عن بيان حقيقة الصواب.
وكان ذلك مما زادهم ضلالا في أنفسهم وتسلطا عليكم، ولو سلكتم معهم طريق (7) العارفين بحقيقة المعقول والمنقول، لكان ذلك أنصر لكم وأتبع لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - (8) ولكنكم كنتم بمنزلة من جاهد الكفار بنوع من الكذب والعدوان، وأوهمهم (9) أن هذا يدخل في حقيقة الإيمان، فصار ما عرفه أولئك من كذب هؤلاء وعدوانهم مما يوجب القدح فيما ادعوه من إيمانهم، ولما رأى أولئك في الملك (10) والرياسة والمال، من جنس هذه المخادعة والمحال - سلكوا
