منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص395
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أمر (1) بالطاعة مع استئثار ولي الأمر، وذلك ظلم منه، ونهي عن منازعة الأمر أهله، وذلك نهي عن الخروج عليه ; لأن أهله هم أولو الأمر الذين أمر بطاعتهم، وهم الذين لهم سلطان يأمرون به، وليس (2) المراد من يستحق أن يولى (3) ولا سلطان له، ولا المتولي العادل (4) ; لأنه (5) قد ذكر أنهم يستأثرون، فدل على أنه نهي (6) عن منازعة ولي الأمر وإن كان مستأثرا، وهذا باب واسع.
الوجه الرابع: أنا إذا قدرنا أنه يشترط العدل في كل متول (7) فلا يطاع إلا من كان ذا عدل، لا من كان ظالما. فمعلوم أن اشتراط العدل في الولاة ليس بأعظم (8) من اشتراطه في الشهود (9) فإن الشاهد قد (10) يخبر بما لا (11) يعلم، فإن لم يكن ذا عدل لم يعرف صدقه فيما أخبر به، وأما ولي الأمر فهو يأمر بأمر (12) يعلم حكمه من غيره، فيعلم هل هو طاعة لله أو معصية.
