منهاج السنة النبوية — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص408
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
من يقلد الآخر ولا من يأمر باتباع الناس له، بل (1) كل منهم يدعو إلى متابعة الكتاب والسنة، وإذا قال: غيره قولا يخالف الكتاب والسنة عنده (2) رده ولا يوجب على الناس تقليده.
وإن قلت: إن أصحاب هذه المذاهب اتبعهم الناس، فهذا لم يحصل بموطأة، بل اتفق أن قوما اتبعوا هذا، [وقوما اتبعوا هذا] (3) كالحجاج الذين طلبوا من يدلهم على الطريق فرأى قوم هذا دليلا خبيرا (4) فاتبعوه، وكذلك الآخرون (5) .
وإذا كان كذلك لم يكن في ذلك اتفاق أهل السنة على باطل، بل كل قوم منهم (6) ينكرون ما عند غيرهم (7) من الخطأ، فلم يتفقوا على أن الشخص المعين عليه أن يقبل من كل من هؤلاء ما قاله، بل جمهورهم (8) لا يأمرون العامي بتقليد شخص معين غير النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يقوله.
والله تعالى قد ضمن العصمة للأمة، فمن تمام العصمة أن يجعل
